ارنست فلوير
214
رحلة الكابتن فلوير
فجأة إلى الخلف وجدت ما لا يقل عن ثلاث رؤوس سوداء تختفي إلى أسفل . قد جاء أحدهم وتحدث معي ولكنني شعرت بأن هناك أمر من « الريس علي » لمتابعة طريق واحد فقط . في الساعة الثالثة وعشر دقائق تسلقنا خارج المجرى المائي وبعد ثلاثة جبال ضخمة مشينا إلى أسفل وادي نهر « شريفي » لنرى واديا جميلا يحتوي على علف الجمال لذلك قررت أن نخيّم هنا . هذا المساء قد أخذت على عاتقي الاهتمام بمرضاي الاثنين ، وأعطيتهما الدواء ، وفي صباح اليوم التالي كانا منهمكان في قيادة جمالهما إلى الماء . في اليوم السادس عشر سرنا طويلا إلى أعلى مجاري الماء الصخرية ولففنا بين الجبال القاحلة التي ليست لها نهاية ، وخيمنا بجانب ( جبل براهيج ) . لقد كان سخيفا جدا أن يسمع البلوش وهم يتفاخرون كيف أن ( البشكرديين ) يخافون منهم . وفي الطريق اليوم التقينا مع رجل كان لديه تلعثم فظيع في لهجته . هذه العلة غير معروفة في مناطق الساحل وأعتقد أنها ناتجة عن الخوف أو الرعب المفرط . إن « رجل الأذن اللؤلؤية » كان مرحا جدا معنا ، وقد حاول تديجيا أن يبرهن بأنه أمير المرشدين ولأبعد من ذلك الرجل الأكثر ذكاء في البلدة . فبمجرد أن ندرك المخيم الأول فإنه يشير إلى اتجاه المخيم الثاني . وعند التدقيق في الاتجاه المتروك عند وصولنا للمخيم الثاني فإنه يبدو لنا دقيقا جدا حتى أنه لم يكن هناك فرقا ولو 5 درجات عما يشير إليه . إن رجل كهذا بلا شك لا يقدر بثمن خاصة في الظروف التي ربما قد يضيع فيها الرحالة على الجبال العالية . لقد كان أيضا عالما كبيرا وكان يحمل معه مخطوطا فارسيا واسعا يرتل فيه كل مساء بنبرة صوت رتيبة منظمة لساعات متوالية وهذا نقيض للديانات والأشياء الأسطورية .